الشيخ علي الكوراني العاملي
263
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
1 - لا والله . . إلا دفناً دفناً ! ! قال في شرح النهج : 5 / 129 : ( وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه إنه كان ملحداً لا يعتقد النبوة ، ونقلوا عنه في فلتات كلامه ، وسقطات ألفاظه ، ما يدل على ذلك . وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ، وهو غير متهم على معاوية ، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي ( عليه السلام ) والانحراف عنه : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية فكان أبى يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إليَّ فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتماً فانتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا ، فقلت : ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم ! قلت : وما ذاك ؟ ! قال : قلت له وقد خلوت به : إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيراً ، فإنك قد كبرت . ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه . فقال : هيهات هيهات ! أيُّ ذكر أرجو بقاءه ؟ ! مَلكَ أخو تيْمٍ فعدل وفعل ما فعل فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ! ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر . وإن ابن أبي كبشة ليُصاح به كل يوم خمس مرات : أشهد أن محمداً رسول الله ! فأي عمل لي يبقى ، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك ! لا والله إلا دفناً دفناً ) ! انتهى . أقول : يكفي للاطمئنان بصحة هذا الحديث الخطير ، أنه ينسجم مع مجموع